محمد علي سلامة

35

منهج الفرقان في علوم القرآن

وهي التدرج في تطهير الأمة من العقائد الفاسدة والعادات السيئة والتدرج في تعليمها الأخلاق الفاضلة والعبادات النافعة والتمكين لها في فهم القرآن ومعرفة أسراره والتيسير عليها في حفظه واستظهاره حتى صارت الأمة حاملة لواء الدين حامية لذماره ، وبهذا كله أمكن لهؤلاء السلف أن يبلغوا القرآن للأمم التي لم تكن عربية ولمن بعدهم مع تمام العناية في حفظه وضبطه وفهم معانيه وتدبر أحكامه وذلك بفضل وعد اللّه بأن يتم نوره ولو كره الكافرون . 3 - مجاراة الحوادث في تجددها فقد شاءت إرادة اللّه تعالى أنه كلما وقعت حادثة لم يكن حكمها معروفا عند المسلمين أن تنزل آية مبينة لحكمها عقب وقوعها ومن البدهى أن هذه الحوادث لم تقع جملة واحدة حتى تنزل آيات بأحكامها دفعة واحدة فكانت الحكمة والمصلحة في تفريق الآيات الخاصة بأحكام الحوادث التي تقع ، ومن تلك الحوادث : حادثة هلال بن أمية مع زوجته التي نزلت فيها آية اللعان وحكمه . حادثة خولة بنت ثعلبة التي ظاهر منها زوجها ونزلت فيها آية الظهار وحكمه . حادثة الإفك التي نزلت فيها آيات ببراءة السيدة عائشة وحكم الإفك وأهله . حادثة زيد مولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي أنزل فيها حكم التبني في الاسلام وأثره وغير ذلك من الجزئيات التي لو تتبعناها لطال بنا المقال . 4 - إجابات السائلين الذين كانوا يوجهون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسئلة إما بقصد معرفة الحكم أو بقصد التثبت من رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ومن النوع الأول يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ « 1 » يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ « 2 » وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 3 » ومن النوع الثاني وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 4 » وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ « 5 » الخ ومن المعلوم أن هذه الأسئلة لم تقع جملة في وقت واحد ، بل وقعت متفرقة في أوقات مختلفة لأغراض متنوعة فكان نزول

--> ( 1 ) - سورة البقرة ( الآية 189 ) ( 2 ) - سورة البقرة ( الآية 219 ) ( 3 ) - سورة البقرة ( الآية 219 ) ( 4 ) سورة الإسراء ( الآية 85 ) ( 5 ) سورة الكهف ( الآية 83 )